مقالات

تامشكط… مقاطعة الأطراف التي تختزل التاريخ وتنتظر التنمية

تامشكط.. مقاطعة الأطراف التي تختزن التاريخ وتنتظر التنمية

في أقصى الشرق الموريتاني، وعلى تخوم الامتداد الصحراوي والرعوي لولاية الحوض الغربي، تتمدد مقاطعة تامشكط باعتبارها واحدة من أكبر المقاطعات الريفية وأكثرها ارتباطًا بذاكرة المجال الشرقي لموريتانيا.
ورغم ما تمتلكه المنطقة من عمق تاريخي وموقع جغرافي مهم، فإنها ما تزال تواجه تحديات تنموية كبيرة تتعلق بالمياه والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

تقع المقاطعة بين مدينتي لعيون وكيفه، وتضم عشرات القرى والتجمعات السكانية التي يعتمد أغلب سكانها على الزراعة المطرية والتنمية الحيوانية، وهو ما يجعلها شديدة التأثر بالتقلبات المناخية ومواسم الجفاف.

ويصف سكان محليون تامشكط بأنها “منطقة صابرة”، إذ حافظت على طابعها الاجتماعي التقليدي، وعلى حضور المحاظر والتعليم الأهلي، رغم ما تعانيه من عزلة جغرافية وبعد عن مراكز القرار والخدمات.

وتكتسب المقاطعة أهمية تاريخية خاصة بحكم قربها من موقع أودغست الأثري، الذي كان خلال القرون الماضية محطة تجارية بارزة تربط شمال إفريقيا ببلاد السودان الغربي، ما منح المنطقة مكانة استراتيجية في طرق القوافل القديمة.

وعلى المستوى الديمغرافي، تشير احصائيات الوكالة الوطنية إلى أن عدد سكان المقاطعة يتجاوز أربعين ألف نسمة، يعيش أغلبهم في الوسط الريفي ضمن تجمعات متباعدة جغرافيًا، الأمر الذي يزيد من تعقيد توفير الخدمات العمومية.
وتبرز بين أكبر التجمعات السكانية قرى المبروك، والراظي، والصفا، وكيعت التيدومة.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت المقاطعة بعض التدخلات الحكومية وبرامج الدعم الاجتماعي، شملت توزيع المواد الغذائية، ودعم الأسر الهشة، وإنشاء بعض المرافق الخدمية، غير أن السكان ما يزالون يطالبون بمشاريع أكثر استدامة، خصوصًا في مجالات المياه والتعليم والصحة وفك العزلة.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن تامشكط تختزن إمكانات كبيرة، لكن موقعها البعيد وطبيعتها الريفية جعلاها في كثير من الأحيان خارج أولويات التنمية، رغم ما تمثله من ثقل اجتماعي وبشري داخل ولاية الحوض الغربي.

وتبقى المقاطعة، بالنسبة للكثير من أبنائها، صورة فوتوغرافية لموريتانيا الأعماق
؛ منطقة غنية بالتاريخ والهوية، لكنها ما تزال تنتظر نصيبها الكامل من التنمية والخدمات الحديثة.

الإعلامي :محمدالامين عبد الجبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى